قصة الراعي سليم: عندما يتحول المزاح إلى درس لا يُنسى

كريم للتدوين
المؤلف كريم للتدوين
تاريخ النشر
آخر تحديث

 

 قصة الراعي سليم: عندما يتحول المزاح إلى درس لا يُنسى

في أحضان الجبال تتربع قرية وادعة، وفيها فتا يدعى سليم يقضي معضم وقته بين الحقول الخضراء. لم يكن مجرد راعٍ بسيط يراقب أغنامه وهي ترعى العشب بهدوء، بل راعيا مفعماً بالحيوية وحب المزاح. وفي يوم من الأيام، وبينما كان الصمت يلف المكان، تسلل الملل إلى قلب سليم، مما دفعه للتفكير في حيلة طريفة يمازح بها أهل قريته ويُضفي بعض الإثارة على يومه الطويل.

رسم كرتوني لفتى صغير يدعى سليم، يجلس بابتسامة تحت ظل شجرة ضخمة في مرعى أخضر واسع. سليم يرتدي ملابس زرقاء وحذاءً طويلاً، وبجانبه عصا الراعي التي تنتهي برأس ذئب منحوت. يحيط به قطيع من الأغنام البيضاء اللطيفة، وتظهر في الخلفية جبال خضراء شاهقة تحت سماء غائمة جزئياً

حيلة بارعة أم غلطة فادحة؟

لم يكد سليم يُنهي تخطيط حيلته، حتى انطلق كالسهم نحو بيوت القرية، وهو يصرخ بأعلى صوت والذعر يرتسم على وجهه: «النجدة! النجدة! أنقدوني.. الذئب يأكل أغنامي!»

وقع صدى تلك الكلمات كالصاعقة على مسامع القرويين؛ ففزعوا لنجدته دون تفكير. ترك النجار منشاره، وألقى المزارع مِعزقه، وهبّ الجميع بأسلحتهم البسيطة من فؤوس وعصي، يركضون نحو المرعى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وقلوبهم تخفق خوفاً على رزق هذا الفتى الصغير.

رسم توضيحي لقصة الراعي الكذاب، يظهر فيها الفتى سليم بملابسه الزرقاء وهو يشير بإصبعه ويضحك مخادعاً، بينما يركض خلفه مجموعة من رجال القرية الغاضبين يحملون الفؤوس والعصي لإنقاذه، وسط قطيع من الأغنام في مرعى أخضر شاسع وجبال في الخلفية.
سليم يصرخ كاذبًا والناس يهرعون للمساعدة.

وعندما وصلوا، وجدوا سليم يضحك بقهقة عالٍية ويقول: "لقد خدعتكم! لا يوجد ذئب، كنت أمزح فقط!"

غضب أهل القرية من تصرفاته وعادوا إلى منازلهم. وفي اليوم التالي، قرر أن يعيد سليم نفس الخدعة، فجاء الناس لنجدته مرة أخرى، ليجدوه يضحك عليهم مجددًا. حينها قال له أحد الحكماء: "يا سليم، لا تستخدم الكذب للمزاح، فالصدق أغلى ما يملكه الإنسان."

الدرس الحقيقي

لكن هذه المرة وقع مالم يكن في الحسبان؛ فبينما كان سليم مستقيا  تحت ظل الشجرة، انشقت الشجيرات عن مفاجأة مخيفة: ذئب ضخم حقيقي! عيناه تلمعان بالجوع، وبدأ في الانقضاض على الأغنام المذعورة.

رسم توضيحي يظهر راعي غنم صغير يجلس تحت شجرة كبيرة ويبدو عليه الذعر الشديد وهو يشير بيده نحو ذئب رمادي مخيف يهاجم قطيع الأغنام في المرعى، مع خلفية للجبال والطبيعة خالية من الناس، يجسد لحظة الحقيقة في قصة الراعي الكذاب.
الذئب الحقيقي يهاجم الأغنام، وسليم خائف.

تجمدت الدماء في عروق سليم، وركظ نحو القرية بقلبٍ يخفق من الرعب الحقيقي، يصرخ والدموع تخنق صوته: «أنقدوني! الذئب هنا حقاً! أقسم أنه ذئب حقيقي!»

في الجهة الآخر، سُمعت صيحاته في أذان القرويين، لكنهم لم يهتمًُوا. تبادلوا نظرات السخرية، وقال أحدهم ببرود: «ها هو يعود لمزاحه ثانية»، بينما قال الأخر وهو يكمل عمله: «ليصرخ كما يشاء، لن نلدغ من جحره مرتين، فقد انتهى وقت المزاح يا سليم».

رسم كرتوني لصبي بملابس رثة يركض حافي القدمين على طريق ترابي في ريف واسع، وتظهر على وجهه علامات الرعب الشديد وفمه مفتوح كأنه يصرخ. في الخلفية تظهر شجرة ضخمة قديمة وقرية صغيرة بعيدة بين التلال الخضراء تحت سماء غائمة جزئياً.


النهاية الحزينة: عاقبة الكذب

عاد سليم إلى أغنامه في المرعى وهو يذرف دموع الندم، لكن بعد فوات الأوان؛ وجد أن الذئب قد افترس جل أغنامه وشتت ما تبقى منها. في تلك اللحظة، أدرك أن خسارته لم تكن في الأغنام فحسب، بل في ثقة الناس التي هي أغلى ما يملك الإنسان. جلس وحيداً  يراقب الفراغ، وقد حُفر في ذاكرته درس لن ينساه أبدًا.

رسم كرتوني حزين يظهر الراعي سليم جالساً تحت الشجرة الكبيرة في المرعى وهو يبكي بحرقة، بينما يظهر المرعى خالياً من أغنامه التي فقدها بسبب كذبه. تبرز ملامح الندم على وجهه لتجسد العبرة من القصة وهي أن الكاذب لا يُصدق حتى وإن نطق بالحق.

ماذا إستفدنا من القصة؟
  • قيمة الصدق: الصدق هو الحصن الذي يحميك وقت الشدة؛ فمن عرف بالصدق هبّ الناس لنجدته.

  • عاقبة الكذب: الكذاب لا يصدقه أحد، حتى ولو نطق بالصدق في أمسّ الحاجة إليه.

  • الثقة أمانة: بناء الثقة يستغرق سنوات، لكن هدمها لا يحتاج إلا لكذبة واحدة.

  • الجدية في طلب المساعدة: المزاح في مواقف الخطر يُفقد الاستغاثة قيمتها ويجعل الآخرين يتجاهلون النداءات الحقيقية.

تعليقات

عدد التعليقات : 0